في الحب في الله
روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أحب الله ﷿ العبد قال لجبريل: قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء الدنيا أن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" قال مالك: ولا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك- فيه أن المحبة والبغضة اللتين تقعان في القلوب لا اكتساب لهم فيها ولا اختيار وإنهما تحصلان في القلوب بما لا يستطيعون دفعه عنها كحديث النفس فلا يحمدون ولا يذمون وفي حديث أبي هريرة١ قال له: أين تريد؟ قال: أزور أخالي في هذه القرية قال: هل له عليك من نعمة تربها؟ قال: لا إلا أني أحببته في الله قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته. فهذا قد حمد ولا يكون ذلك إلا باكتسابه إياه فهذان متضادان.
قلت: لا تضاد لأن في الأول أن محبة الله عبده إنما تكون بعد أن كان منه ما أحبه عليه ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فإذا أتبعوه صاروا