أحوالنا لا تظهر قدام الشرع والكتاب والسنة، وإنما [تظهر] ١ عند الكفار والفجار٢؛ وهذا لأنّ أولئك أولياء الشياطين، ولهم شياطين يعاونون شياطين المخدومين٣، ويتفقون على ما يفعلونه من الخوارق الشيطانيّة؛ كدخول النّار مع كونها لم [تصر] ٤ عليهم برداً وسلاماً؛ فإنّ الخليل لمّا أُلقي في النّار، صارت عليه برداً وسلاماً.
وكذلك أبو مسلم الخولاني، لمّا [قال] ٥ له الأسود العنسي المتنبي: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع. قال: أتشهد أنّ محمّداً رسول الله؟ قال: نعم. فأمر بنار، فأُوقدت له، وألقي فيها، فجاءوا إليه، فوجدوه يصلي فيها، وقد صارت عليه برداً وسلاماً. فقدم المدينة بعد موت النبيّ ﷺ، وأخذه عمر، فأجلسه بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من فُعل به كما فُعل بإبراهيم٦.