اللهِ شَيْئَاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيْضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدَاً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعَاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوْحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ إلى آخره١.
ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدَاً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ ٢؛ فمن عنده علم الكتاب٣ شهد بما في الكتاب الأول٤، وهو يوجب تصديق الرسول لأنه يشهد بالمثل٥، ويشهد أيضاً بالعين٦. و [كلّ] ٧ من الشهادتين كافية، فمتى ثبت الجنس٨، عُلم قطعاً أنّ المعيّن منه.
١ سورة الأحقاف، الآيات ٣-١٠.
٢ سورة الرعد، الآية ٤٣.
٣ قال ابن كثير ﵀: (والصحيح في هذا: أنّ ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ : اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم المتقدمة؛ من بشارات الأنبياء به؛ كما قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة) . تفسير القرآن العظيم ٢/٥٢١.
٤ وهي الكتب السابقة المتقدمة على القرآن، والتي فيها ذكر رسولنا محمد ﷺ؛ كالتوراة والإنجيل.
٥ أمثال الأنبياء، وحاجة الأمم إليهم، ولأنّ الله ﷾ لا بُدّ أن يُقيم الحجة على عباده، فيُرسل إليهم الرسل يدلّونهم على عبادته وحده.
٦ أنّه يخصّ ويُعيّن رسولنا ﷺ؛ اسمه، وصفاته؛ كما قال عيسى بن مريم ﵇: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..﴾ . [الصف، الآية ٦] .
٧ ما بين المعقوفتين ملحق في ((خ)) بين السطرين.
٨ جنس الأنبياء.