معروفون في الناس، وقالوا: إنه كاهن١.
شبهة من قال: القرآن شعر
وشبهة الشعر أنّ القرآن كلام موزون٢، والشعر موزون.
وشبهة الكهانة أنّ الكاهن يُخبر ببعض الأمور الغائبة؛ فَذَكَرَ الله تعالى الفرق بين هذين، وبين النبيّ، فقال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُون﴾ ٣، ثمّ قال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا
١ قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: خرجتُ أتعرّض لرسول الله ﷺ قبل أن أُسلم، فوجدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أعجب من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ . قال: فقلت: كاهن. قال: فقرأ: ﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ... ﴾ . [الحاقة ٤٠-٤٢] أخرجه الإمام أحمد في مسنده. انظر: الفتح الرباني ٢٠/٢٣٢.
٢ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وما يُوجد في القرآن من مثل قوله: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف ١٠٤] ، و ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ﴾ [العاديات ١١] ، ونحو ذلك، فلم يتكلّف لأجل التجانس، بل هذا غير مقصود بالقصد الأول؛ كما يوجد في القرآن من أوزان الشعر، ولم يقصد به الشعر؛ كقوله تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ ١٣] ، وقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر ٤٩] ، ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح ٢-٣] ، ونحو ذلك) . منهاج السنة النبوية ٣/٥٣-٥٤. وانظر: الجواب الصحيح ٥/٤٣٣.
٣ سورة الشعراء، الآيات ٢٢١-٢٢٣.