والمقصود هنا: أنّ الأشعريّ بنى أصول الدين في ((اللمع)) ، و ((رسالة الثغر)) على كون الإنسان مخلوقاً محدثاً، فلا بُدّ له من محدِث١، لكون هذا الدليل مذكوراً في القرآن، فيكون شرعيّاً عقليّاً.
لكنّه في نفس الأمر سلك في ذلك طريقة الجهميّة بعينها٢؛ وهو الاستدلال على حدوث الإنسان بأنّه مُركّب من الجواهر المفردة٣، فلم يخل من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث؛ فجعل العلم بكون الإنسان محدَثاً، وبكون غيره من الأجسام المشهودة محدثاً إنّما يُعلم بهذه الطريقة؛ وهو أنّه مؤلّف من الجواهر المفردة، وهي لا تخلو من اجتماع وافتراق - وتلك أعراض حادثة٤ - وما لم ينفكّ من الحوادث، فهو محدَث٥.