عبدٌ إلا ربّه، ولا يخافنّ عبدٌ [إلا] ١ ذنبه)) ٢؛ فالخوف الذي يحصل عند ذكره، هو بسبب [من] ٣ العبد، وإلا فذكر الربّ نفسه يحصل الطمأنينة والأمن؛ فما أصابك من حسنةٍ فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك؛ كما قال ذلك المريض الذي سُئل: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي. فقال [النبيّ ﷺ] ٤: "ما اجتمعا في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمّنه ممّا يخاف" ٥.
ولم يقل بذكر الله توجل القلوب، كما قال: ﴿أَلا بِذِكُرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ﴾ ٦، بل قال: ﴿إِذَاْ ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهُم﴾ ٧، ثمّ قال: ﴿وَإِذَاْ تُلِيَتْ عَلَيْهمْ آيَاْتُهُ زَأْدَتْهُمْ إِيْمَاْنَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُوْنَ﴾ ٨. وإنّما يتوكّلون عليه لطمأنينتهم إلى كفايته، وأنّه سبحانه حَسْبُ من توكّل عليه؛ يهديه، وينصره،