صلى الله عليه وسلم ليلة أُسري به١. فهذا الذي كان من خصائصه، ومن أعلام نبوّته.
وأمّا مجرّد قطع تلك المسافة، فهذا يكون لمن [يحمله] ٢ الجنّ. وقد قال العفريت لسليمان: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ ٣. وحمل [العرش من] ٤ القصر من اليمن إلى الشام أبلغ من ذلك٥. و ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ ٦؛ فهذا أبلغ من قطع المسافة التي بين المسجدين في ليلة.
ومحمد ﷺ أفضل من الذي عنده علمٌ من الكتاب، ومن سليمان؛ فكان الذي خصّه الله به أفضل من ذلك؛ وهو أنه أسرى به في ليلةٍ ليُرِيَه من آياته؛ فالخاصّة أن الإسراء كان ليريه من آياته الكبرى؛ كما ﴿رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّة المَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ ٧