لمن لم يؤمن، ولا إظهار مناوأة بالذم والعيب والطعن لما هم عليه؛ كما كان نبيُّنا أول ما أُنزل عليه الوحي، وكانت قريش إذ ذاك تُقرّه، ولا يُنْكَرُ عليه١، إلى أن أظهر عيبَ آلهتهم ودينهم، وعيبَ ما [كان] ٢ عليه آباؤهم، وسَفَّهَ أحلامهم، فهنالك عادوه وآذوه، وكان ذلك جهاداً باللسان قبل أن يؤمر بجهاد اليد٣، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً فَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادَاً كَبِيراً﴾ ٤.
وكذلك موسى مع فرعون: أمره أن يؤمن بالله، وأن يُرسِل معه [بني] ٥ إسرائيل، وإن كره ذلك٦، وجاهد فرعون بإلزامه بذلك بالآيات التي كان الله يعاقبهم بها، إلى أن أهلكه الله وقومه على يديه.