والمجبرة المثبتة للقدر متّبعون لجهم١، والقدرية النفاة مناقضون لهم٢، كما قد بُسط الكلام على ذلك في غير موضع٣.
العقلاء يستدلون بصفات الرب على ما يفعله
وما زال العقلاء يستدلّون بما علموه من صفات الرب على ما يفعله؛ [كقول] ٤ خديجة للنبي ﷺ لما قال لها: "لقد خشيت على نفسي"، فقالت: "كلاّ، والله لا يخزيك الله أبداً، إنّك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتُقري الضيف، وتصدق الحديث، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق"٥.
فاستدلّت بما فيه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال على أنّ الله لا يخزيه.
ومنه: قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ ٦؛ فإنّ الشيطان إنما ينزل على ما يناسبه، ويطلبه، وهو يريد