وأما (أم) فهي عديلة الاستفهام عما وقع فيه الشك، تقول: أزيد في الدار أم عمرو، وقال تعالى:﴾ أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (٢٧٨) وتقول في التسوية بين الشيئين: سواء عليه أقام أم قعد، وقال تعالى:﴾ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أأنَذرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٢٧٩) .
وأما (إمَّا) - بكسر الهمزة - فتجري مجرى (أو) في الشك وغيره، إلا أنها تأتي قبل الاسمين فتؤذن بالشك في أول الكلام، ولذلك كررت (٢٨٠) ، تقول: رأيت إما زيداً وإما عمراً، قال (٢٨١) تعالى:﴾ إمَّا شَاكِراً وإمَّا كَفُْوراً﴾ (٢٨٢) بخلاف (أمَّا) بفتح الهمزة فإنها وإن كانت من حروف العطف فلابد لها من جواب لما فيها من معنى الشرط، تقول: أمَّا زيدٌ فقائم، وقال تعالى:﴾ وأمَّا ثَمُوْدُ فُهَدَيْنَاهُمْ﴾ (٢٨٣) ، وإن كررت فإنما هي لعطف كلام على كلام (٢٨٤) بالواو، كقوله (٢٨٥) تعالى:﴾ فَأمَّا اليَتِيْمَ فَلا تَقْهَرْ وَأمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢٨٦) .
وعاشر الحروف (حتى) ، وتكون ناصبة، تقول: أكلتُ السمكة َ حتى رأسَها - بالنصب، وتكون لانتهاء الغاية وغير ذلك ذكرناه في مبحث الحروف من أصول الفقه (٢٨٧) والله أعلم.
فرع: لا يعطف اسم على اسم إلا إذا اتفقا في الفعل، نحو: قام زيدٌ وعمروٌ، فإن اختلفا لم يجز العطف، فلا يقال: ماتَ زيدٌ والشمسُ، إذ الشمس (٢٨٨) لا توصف بالموت، وكذلك لا يعطف الفعل على الفعل، إلا إذا اتفقا، فلا يقال: قام ويقعد وأما قوله تعالى:﴾ إنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَيَصُدُّوْنَ عَنْ سَبِيْل ِ اللهِ﴾ (٢٨٩) ، فالواو ليست للعطف وإنما هي واو الحال، المعنى: إن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون عن سبيل الله (٢٩٠) .