أنه مجرد الخضوع، دون إيماء ولا انحناء ولا نحوهما، وهذا يرجع إلى أحد معاني السجود اللغوية، والمقصود إقرارهم لآدم بالفضل والقيام بمصالِحه (١) .
الإيماء والخضوع (٢) .
الانحناء المساوي للركوع، وذلك بالتكفَّي والتعظيم، كسلام الأعاجم (٣) .
أنه السجود المتعارف، وهو وضع الجبهة بالأرض (٤) . وعزاه القرطبي (ت٦٧١هـ) إلى الجمهور (٥) ، وهو الصواب ولا يُعكّر عليه أن السجود في الشريعة الإسلامية محرم، لأن ذلك خاص بآدم في العالم العلوي، وليس ذلك ضمن التكاليف المنوطة بأهل الأرض، فلا يقاس عليه (٦) ، على أن هذا السجود كان جائزا قبل الإسلام كما سيأتي بيانه في السجود ليوسف ﵇.
وقد اتفق العلماء على أن سجود الملائكة لآدم سجود تحية لا عبادة تكريما لآدم
﵇ وإظهاراً لفضله (٧) ، ولهذا اعترض إبليس على السجود كما أخبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ (الإسراء/٦٢) ، ولم يكن الأمر بالسجود له على أنه نُصب قبلة للساجدين كالكعبة للمسلمين، وذلك يقتضي أن تكون اللام بمعنى إلى في ﴿لِآدَمَ﴾ ، فيكون التقدير: اسجدوا إلى آدم، وذلك تكلف لا مُلجئ إليه (٨) .