المراد بالقرية عند الجمهور مدينة بيت المقدس، وهي المذكورة في قوله تعالى ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (المائدة/٢١) ، فمكنهم الله من دخولها بعد خروجهم من التيه بقيادة يوشع بن نون ﵇، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة شكرا لله وتواضعا (١) . و ﴿الْبَابَ﴾ أحد أبواب بيت المقدس (٢) .
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ : الصحيح أنهم أمروا أن يقولوا هذه الكلمة بحروفها لقول الرسول (: ((قيل لبني اسرائيل ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ، فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا حبة في شعيرة)) (٣) ، ولهذا استنبط العلماء منه: ((أن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها)) (٤) ، وتفسير ﴿حِطَّةٌ﴾ : اللهم حط عنا ذنوبنا (٥) أمروا به في سجودهم، أي ادخلوا الباب سجدا قائلين في سجودكم حطة، فقدم وأخر في سورتي البقرة والأعراف في لفظتي ﴿سُجَّدًا﴾ ﴿حِطَّةٌ﴾ ليُحرز المجموع أن المراد بهذا القول أن يكون في حال السجود لا قبله ولا بعده (٦) ، وقد اختلف العلماء في معنى ﴿سُجَّدًا﴾ فمنهم من حمل السجود على المعنى اللغوي وهو الخضوع والتواضع حسب (٧) ، وهذا القول لا ينسجم مع نص الحديث السابق الذي يدل على أنهم خالفوا الهيئة المطلوبة، ودخلوا يزحفون على أستاههم.
ومنهم من حمله على معناه الشرعي، وهو وضع الجباه بالأرض (٨) ، وهو متعذِّر، إلا على ضرب من التكلف (٩) .