٣- ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي (قال: لمعاذ بن جبل – ﵁ ((يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، (ثلاثاً) ، قال: ما من أحدٍ يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار)) قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: ((إذاً يتكلوا)) ، وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً. (١) .
وفي صحيح مسلم أن النبي (قال لأبي هريرة ﵁ – ((فمن لقيتَ ٠٠ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه، فبشره بالجنة)) ، فلقيه عمر – ﵁ – فدفعه، وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله لا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلهم يعملون، فقال ﵊: ((فخلهم)) (٢) .
قال ابن حجر – ﵀: (فكأن قوله (لمعاذ ((أخاف أن يتكلوا)) كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم ٠ فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ (٣) أ. هـ.
ولاطلاعه – ﵁ – على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم كما هو ظاهر من قصة أبي هريرة ﵁ ٠
فتبليغ الناس بهذه البشارة وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة، لذا اعتمد رسول الله ش ما رآه عمر – ﵁ – في ذلك (٤) .
وروى البخاري – ﵀ – عن علي – ﵁ أنه قال: ((حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّبَ اللهُ ورسولهُ)) (٥) .
قال ابن حجر – ﵀: (وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يُذكر عند العامة) (٦) .