قال: وسلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيراً، فقال: قالوا كذا، كما قالوا كذا، وأحدهما ضد الآخر (١) ، وقوله - جلّ وعلا -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢) تأويله: أن الله - تعالى - رضي عنهم أفعالهم، ورضوا عنه ما جازاهم به.
وأرضاه: أعطاه ما يرضى به (٣) .
وترضَّاه: طلب رضاه؛ قال:
إذا العجوز غضبت فطلق ... ولاترضَّاها ولاتَملق (٤)
أثبت الألف من ترضاها في موضع الجزم تشبيهاً بالياء في قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زياد (٥)
والرضي: المرضي، وارتضاه: رآه أهلاً، والرجل الرضا (٦) أي العدل.
وقالوا: رضيت عنه رضا، وإن كان من الواوي: لمكان الكسر وحقه: رضو.
قال أبو منصور (٧) : إذا جعلت الرضا بمعنى المراضاة فهو ممدود، وإذا جعلته مصدر رضي يرضى فهو مقصور.
قال سيبويه: وقالوا: عيشة راضية، على النسب أي: ذات رضا.
ومن الألفاظ التي بمعنى الرضا:
١ - الركون: كما في قول الله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَي الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٨) ، أي لاترضوا أعمالهم (٩) .
٢ - العُتبى بالضم: بمعنى الرضا (١٠) ، ومنه قوله - (- في الدعاء: ﴿لك العتبى حتى ترضى﴾ (١١) ، واستعتب: طلب أن يرضى عنه، كما تقول: استرضيته فأرضاني
المعتب: المرضي، ومنه الحديث: ﴿لايتمنين أحدكم الموت إمَّا محسناً فلعله يزداد، وإمَّا مسيئاً فلعله يستعتب﴾ (١٢) أي: يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ومنه في الحديث: ﴿ولا بعد الموت من مستعتب﴾ (١٣) أي ليس بعد الموت من استرضاء، لأن الأعمال بطلت، وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء، لا دار عمل (١٤) .
٣ - الدّقع: - محركة - الرضا بالدون من العيشة، وسوء احتمال الفقر (١٥) .