"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
وقال مسلم: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ" (١) .
قلت: وقع في سياق الحديث عند مسلم قلب، إذ قال: "وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ".
قال القاضي عياض (ت٥٤٤هـ) ﵀: "والمعروف الصحيح: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، وكذا وقع في الموطإ (٢) والبخاري (٣) وهو وجه الكلام؛ لأن النفقة المعهود فيها باليمين"اهـ (٤) .
وقال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀، في شرحه لهذا الحديث: "وقع في صحيح مسلم مقلوبا: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب (٥) لكنه قصره على ما يقع في الإسناد (٦) ، ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح (٧) ...
وقال شيخنا [يعني: البُلقيني] : ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس (٨) . انتهى.