إن الدليل منسوخ بما أخرجه أبو داود في سننه (١) بسنده عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلي الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار) .
قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢) :
(... وقد روينا في الباب الأول في حديث جابر أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار، فإذا كان ما تقدم منه هو الوضوء مما مست النار، وفي ذلك لحوم الإبل وغيرها، كان في تركه ذلك ترك الوضوء من لحوم الإبل) .
وقال الإمام النووي في المجموع (٣) :
(وأجاب الأصحاب عن حديث جابر بن سمرة والبراء بجوابين أحدهما أن النسخ بحديث جابر كان آخر الأمرين ...) .
وقال ابن قاسم في حاشيته على تحفة المحتاج (٤) :
(... الجواب الشافي وهو جواب الأصحاب بنسخهما بحديث جابر وكان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار) .
وقال في المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (٥) :
(... وأقوى أجوبة القائلين بعدم النقض الجواب بالنسخ ...) .
وردت هذه المناقشة بالآتي:
الرد الأول: إن النسخ في أصل المسألة (نسخ الوضوء مما غيرت النار) غير مسلم به، يقول العلامة ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين (٦) :