وفي لفظ آخر: (يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحداً من أصحاب النبي ﷺ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحاب النبي ﷺ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [٣٨] ) – ﵀: - (وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي ﷺ: هو من رآه مؤمناً به وإن قلت صحبته؛ كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره. وقال مالك: من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك. وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهراً؛ وساعة.
وقد تبين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمناً به؛ فإنه لا بد من هذا.)
وقال ( [٣٩] ) –أيضاً -: ( ... والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي ﷺ سنةً أو شهراً أو يوماً أو ساعةً أو رآه مؤمناً، فله من الصحبة بقدر ذلك....
فقد علق النبي ﷺ الحكم بصحبته وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمناً به.
وهذه الخاصية لا تثبت لأحدٍ غير الصحابة؛ ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه ﷺ انتهى كلامه.
المبحث الثاني: في فضل الصحابة – ﵃ في القرآن الكريم إجمالاً