ومفعولا لأجله، نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَرْفَعُوْا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوْا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ... ﴾ [الحجرات:٢] ، وقوله تعالى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس:١ ٢] .
وجارا ومجرورًا، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيْ الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِيْنٍ﴾ [البقرة:٣٦] وقوله تعالى ﴿كُلُوْا وَاشْرَبُوْا مِنْ رِزْقِ اللهِ ... ﴾ [السورة نفسها: ٦٠] .
أساليب التنازع:
ولما كان العاملان قد يتفقان أو يختلفان في طلبهما من حيث الرفع والنصب، كان للتنازع دائمًا أربع صور كلها جائز وإليك بيانها: ( [١١١] )
أ " إذا كان العاملان يطلبان مرفوعاً". لهذه الحالة أربعة أساليب، وهي كالآتي:
(قام، وقعد الرجالُ) : هنا نجد الاسم الظاهر (الرجال) أعطي فاعلا للفعل الثاني (قعد) ، وأما الفعل الأول فلم يُعَطَ شيئًا. هذا الأسلوب لا يقبله سيبويه، فعنده أن العامل الذي يطلب مرفوعًا لابد من إعطائه هذا المرفوع إما ظاهرًا وإما مضمرًا، فالأسلوب الصحيح عنده يقال: قاموا وقعد الرجالُ ( [١١٢] ) . وأما الكسائي والفراء فقد أجازا هذا الأسلوب كما سبق.
(قَامَ، وقَعَدَ الرجالُ) : هنا نجد العكس: فقد أعطي الظاهر للفعل الأول، أما الثاني فلم يعط شيئا.
(قاموا، وقعد الرجالُ) : هنا نجد الفعل الثاني قد أخذ الظاهر، ولكن الأول لم يحرم حرمًا تامًا، بل أرضي بالضمير.
(قام، وقعدوا الرجالُ) : هنا نجد الظاهر قد أعطي للأول، وأما الثاني فقد أرضي بالضمير.
ب ((إذا كان العاملان يطلبان منصوبًا)) ، وصورها أربع أيضا كلها جائز:
(رأيتُ وضربتُ زيدًا) : أعطيت الثاني وحرمت الأول.
(رأيتُ وضربتُ زيدًا) : أعطيت الأول وحرمت الثاني.