وعن أبي هريرة (عن النبي (قال: ((بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له)) ، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: ((في كل ذات كبد رطبة أجرٌ)) (١) .
وعن أنس بن مالك (قال: ((ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)) (٢) .
وعن ابن عمر ﵄ أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله (لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً (٣) .
فالرحمة من الصفات العظيمة التي ندب الله عباده إلى التحلي بها وحثهم عليها فينبغي الاتصاف بها، فبها يحسن الإسلام ويزداد الإيمان.
٦ التواضع
التواضع: التذلل. ويقال: تواضع الرجل: إذا تذلل (٤) ، وقيل: التواضع سلم الشرف، وسئل الفضيل عن التواضع فقال: أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته، وقال ابن المبارك: رأس التواضع: أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا، حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل (٥) .
والتواضع: تجمل النفس بالخضوع لله تعالى ومنع النفس من الترفع على الناس والاستخفاف بهم وحملها على احترامهم وهو لين الجانب للناس والخشوع وخفض الجناح.