أن الله ﷿ أخبر أن هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون إجلالاً له وتعظيمًا، وجاء الإخبار في الآية بصيغة الحصر فاقتضى ذلك حصر الجواز في المطهرين، وعموم سلبه في غيرهم (١) ، والمراد بالمطهرين؛ المطهرون من الأحداث والأنجاس من بني آدم. والآية وإن كان لفظها لفظ الخبر، إلا أنه خبر تضمن نهيًا (٢) . فهو نظير قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها ( [البقرة ٢٣٣] فإنه خبر تضمن نهيًا، فدل ذلك على اشتراط الطهارة لمس المصحف (٣) .
ثانيًا: من السنة:
استدلوا من السنة بعدد من الأحاديث، ورد فيها النهي عن مس المصحف لغير طاهر، وأن المراد بالطاهر الطاهرُ من الحدث الأكبر والأصغر، ومن النجاسة الحسية والمعنوية (٤) ، ومن هذه الأحاديث:
١ – عن حكيم بن حزام _رضي الله عنه- قال: (لما بعثني رسول الله (إلى اليمن قال: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) .
رواه الحاكم في المستدرك (٥) ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني في سننه (٦) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٧) .