فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ مَهْلًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ" وَقَالَ عَفَّانُ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ وقَالَ أَبُو النَّضْرِ رَفَعَ يَدَيْهِ" (١) .
فقوله في هذا الحديث: "فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ"؛ دليل على مشروعية رفع اليدين في دعاء القنوت للنازلة.
وهذا فيه بيان أن مراد أنس في الحديث الذي نفى فيه رفع الرسول ﷺ يديه في الدعاء إنما مراده صفة رفع اليدين التي كان عليها ﷺ، فقد رفعها حتى يُرى بياض إبطيه، وليس مراده ﵁ نفي أصل رفع اليدين في الدعاء، لأنه رواه كما ترى في قنوت النازلة، وثبت عن غيره كذلك، حتى عُدّت أحاديث رفع اليدين في الدعاء من المتواتر المعنوي (٢) .
فإن قيل: فقد جاء عن معمر وابن جريج عن الزهري قال: "لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" (٣) ، وهذا دليل أن الصحابة لم يكونوا يرفعون أيديهم في الدعاء لقنوت الوتر.