وإذا ثبت هذا في أصل الوقف، ففي وصفه وهو الشرط فيه من باب أولى.
٤ - ما رواه عمر بن الخطاب ﵁ قال: "حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان عليه، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي (فقالت: " لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كلكلب يعود في قيئه " (١) .
فوله: " فأضاعه ": يقتضي أن الذي كان عنده قصّر في حقه حتى ضعف فبيع، لضياعه وضعفه، ولم ينكر الرسول (ذلك، وإنما نهى عمر ﵁ عن شرائه، لكونه تصدق به.
والظاهر من الحمل في سبيل اللَّه: أن المراد بذلك حقيقة الحبس، بل هو المتبادر من السبيل خصوصاً وقد سماه صدقة في قوله: " ولا تعد في صدقتك"، ولفظ الصدقة من ألفاظ الوقف، كما في حديث عمر في الوقف " فتصدق بها عمر " (٢) ، فالتمسك بذكر الهبة، لمشابهة ارتجاع الوقف للهبة، لما في ذلك من الارتجاع في العين بعد خروجها (٣) ، فإذا جاز الإبدال في أصل الوقف، فكذا في شرطه.