والراجح في نظري - والله أعلم - هو القول الأول وهو جواز التوكيل بإثبات الحدود لما قلنا في الذي قبله من أن ذلك لايمنع من درئها بالشبهة، ولما قلنا في الرد على دليل أبي يوسف ﵀ من أنه قياس مع الفارق، فبقي دليل الأول سليماً من المعارضة.
الفرع الثاني: التوكيل في استيفاء الحدود:
التوكيل في استيفاء الحدود كحد السرقة والقذف والزنا، ونحو ذلك لايخلو إمَّا أن يكون الموكّل حاضراً أو غائباً، فإن كان الموكِّل حاضراً صح التوكيل، والتوكيل هنا معناه الأمر بالاستيفاء، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء ﵏ (١) .
واستدلوا بما يلي:
١ - قوله ﵊: ((واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) فغدا أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت. متفق عليه (٢) .
ووجه الاستدلال: أن هذا توكيل في استيفاء حد الزنا، ويقاس عليه سائر الحدود.
٢ - قول النبي ﷺ في قصة ماعز: ((اذهبوا به فارجموه)) متفق عليه (٣) .