وقد بين مالك أن استعمال هذه الأحاديث كلها ممكن؛ إذ جعل حديث ابن عمر ﵄ مخصصاً لحديث أبي أيوب وأبي هريرة ﵄، وقال: إنما عنى بذلك الصحاري والفيافي ولم يعنِ بذلك القرى والمدائن، هذا قوله في المدونة، فعلى قوله فيها يجوز استقبال القبلة واستدبارها في القرى والمدائن من غير ضرورة إلى ذلك) (١) (.
وقد تعرض مالك لكثير من الأخبار التي تعارضت بسبب اختلاف أحوالها، وقام بالجمع بينها، وإزالة ما يكتنفها من تعارض، وذلك بإنزال كل واحد بحسب ما يقتضيه حاله؛ كي يعمل بها جميعا؛ فمن ذلك: مسألة محل سجود السهو) (٢) (، والصيام في السفر) (٣) (، والتقبيل للصائم) (٤) (، وأكل المحرم للحم الصيد الذي يهدى له) (٥) (، والخِطبة على الخِطبة) (٦) (، وحضانة الغلام) (٧) (.
المطلب الثالث: الجمع ببيان التقاء مدلولي الأمر أو النهي