إذا كان الخبران على استواء واحد في القوة، وكذا خاصين في الدلالة؛ أي: أن كلاً منهما خاص بالنسبة للآخر؛ لعدم تناول أحدهما ما يتناوله الثاني، وأمكن الجمع بينهما بحمل كل واحد على خلاف ما يحمل عليه معارضه، جمع؛ لأنه أولى من إلغاء أحدهما كما سبق) (١) (، ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان النساء يبعثن إليها بالدِّرْجَةِ) (٢) (فيها الكُرْسُفُ) (٣) (فيه الصُّفْرَةُ من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء)) (٤) (، تريد بذلك الطهر من الحيضة) (٥) (.
فيقابله: ما روي عن أم عطية ﵂ إذ قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا)) (٦) (، وفي رواية أخرى: (بعد الطهر شيئا)) (٧) (.
وقد رام مالك في إحدى الروايتين عنه الجمع بينهما، إذ ذهب إلى أن خبر عائشة ﵂ في إثر انقطاع الدم، وخبر أم عطية ﵂ هو بعد انقطاعه، أو أن خبر عائشة ﵂ هو في أيام الحيض، وخبر أم عطية ﵂ في غير أيام الحيض) (٨) (.