غير أن مالكاً قال في المدونة: "لا بأس أن يتعمد الرجل أن يصبح جنباً في رمضان") (١) (؛ إذ اعتبر ما روته عائشة وأم سلمة ﵄ عن زوجهما رسول الله (، هو الراجح في الموضوع؛ لأنهما أعلم بكيفية الأمر، وبحاله (من غيره) (٢) (.
ومنها: ما روي عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي (كانوا يقولون: (إذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل)) (٣) (. وهنالك طائفة من الأخبار، تؤكد معناه وتعضده) (٤) (.
لكن يقابلها: ما روي عن أبي سعيد الخدري ( [في سياق قصة] أن الرسول (قال: ﴿إنما الماء من الماء﴾ ) (٥) (.
وقد جاءت أخبار أخرى تحمل نفس معناه) (٦) (.
إلاّ أن مالكاً رجح خبر عائشة ﵂ ومن وافقها حيث قال في المدونة: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل") (٧) (؛ لأنها صاحبة الموضوع، والمباشرة له، فتكون أقعد بما باشرت وأعرف بشأنها وأثبت) (٨) (.
الوجه الخامس: الترجيح بفقه الراوي:
تقدم رواية الفقيه على من دونه سواء كانت الرواية بالمعنى أم باللفظ؛ لأنه أعرف بمقتضيات الألفاظ.
ولكن هنالك من العلماء من قال: هذا الترجيح إنما يكون في خبرين مرويين بالمعنى، أما المروي باللفظ فلا ينطبق عليه ذلك.