كما أن من الضوابط سلامة النص من التناقض, وعدم مخالفته للوقائع والمعلومات التاريخية الثابتة, وانتفاء مخالفته للأصول الشرعية, وعدم اشتماله على أمر منكر أو مستحيل, وركاكة لفظ الحديث (١٢) , ورغم تطبيقهم لمثل هذه المقاييس الدقيقة إلا أنهم يحترمون النصوص الثابتة سندا, ويعرفون حدود العقل في نقد الأخبار, ويبتعدون عن المجازفة, فإن في أمور الشرع ومسائله ما لا يستطيع العقل إدراكه , بل هو فوق طاقته, مثل البحث في كيفية الصفات الإلهية, وأمور الغيب, ودلائل النبوة ومعجزاتها, ولهذا يجب الوقوف عند النصوص الثابتة وعدم معارضتها بالمقولات العقلية, أو متابعة الفكر المادي والفلسفات الوضعية التي أشاعها المستشرقون ومن تأثر بهم. فقد أنكر بعضهم حادثة شق صدره ﷺ, وهو شاب في بادية بني سعد, بينما الخبر ثابت في صحيح مسلم (١٣) , وقد أفادنا راوي الحديث أنس بن مالك ﵁ والذي خدم رسول الله ﷺ بعد الهجرة, ودخول الرسول ﷺ العقد السادس من عمره أنه رأى أثر المخيط في صدره ﷺ. وهذا نص واضح يلغي أي محاولة لتأويل النص والقول بأنه تطهير معنوي.
٤ ملاحظة المراحل التي مرت بها السيرة النبوية ونزول التشريع:
من المعروف أن الأحكام والتشريعات قد نزلت على مراحل وبالتدريج حتى استقرت واكتمل التشريع, وبوفاته ﷺ انقطع الوحي وثبتت الأحكام, فمثلا تحريم الخمر جاء على مراحل.