(القرآن يطلب للأنبياء الإجلال المنبعث من أعماق القلب, والتوقير والتبجيل العميق, والحب العاطفي, ولا يكتفي بالطاعة المجردة من كل عاطفة وحُبّ وإجلال كطاعة الرعية والسوقة للملوك وكثير من قادة الجنود وزعماء الأحزاب) (٤٠) .
قال تعالى: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ((٤١) فحقه ﷺ بعد الإيمان به وتصديقه, التوقير والتعظيم كما قال تعالى: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ((٤٢) وقد نهى ﷾ عن رفع الصوت فوق صوته فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ((٤٣) هذا هو الأدب الواجب مع رسول الله ﷺ بحضرته, ومع شرعه وسنته بعد وفاته, فيعظم أمره ونهيه وتتتبع سنته فلا تزاحم أو تضاد بغيرها.
وقال تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ((٤٤) أي ادعوه بوصف الرسالة والنبوة فقولوا: يا رسول الله, يا نبي الله. والنصوص في طلب حب الرسول ﷺ وإيثاره على النفس والأهل والولد كثيرة منها قوله ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين (٤٥) .
وقوله ﷺ: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان , أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... الحديث (٤٦) . وهذه العاطفة وصدق الإيمان هي الباعث على المتابعة لهديه ﷺ والدعوة إليه والجهاد في سبيل ذلك.