لقد سار أعلام الهدى من علماء الأمة من بعد صحابة رسول الله ﷺ وتابعيهم بإحسان على طريق سلفهم الصالح من الاحتجاج بالسنة وتقديرها وتوقيرها والرجوع إليها في كل صغيرٍ وكبيرٍ والتحذير عن مجانبتها أو مخالفتها أو تركها أو التقدم عليها وبين يديها، وقد أُثر عنهم كما أُثر عن سلفهم من الأقوال الدالة على ذلك - وهي كثيرة جداً - إلا أني سأقتصر على بعضها مبتدئياً بذكر أقوال الأئمة الأربعة؛ لإمامتهم، وشهرتهم، ومكانتهم عند عامة الأمة، ثم أذكر أقوال بعض العلماء من عصرهم ومن غيره - من غير استقراء- للدلالة على أن هذا الموقف هو موقف أهل العلم جيلاً بعد جيل.
فمما جاء عن الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى ما يأتي:-
أولاً:- أقوال الإمام أبي حنيفة (ت١٥٠هـ) ﵀ في ذلك:-
١-إذا صح الحديث فهو مذهبي (١) .
٢-دخل عليه مرة رجل من أهل الكوفة، والحديث يقرأ عنده، فقال الرجل: دعونا من هذه الأحاديث. فزجره أبو حنيفة أشد الزجر، وقال له: لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن (٢) .
ثانياً:-أقوال الإمام مالك (ت ١٧٩هـ) ﵀ في ذلك: -
ما من أحدٍ إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله ((٣) .
ثالثاً:-أقوال الإمام الشافعي (ت ٢٠٤هـ) رحمه الله تعالى في ذلك:-
١-ليس في سنه الرسول الله (إلا اتباعها (٤) .