قال ابن حزم (١) : (ويبين صحة ما قلنا من أنه لا تعارض بين شيء من نصوص القرآن ونصوص كلام النبي (وما نقل من أفعاله، قول الله ﷿ مخبراً عن رسوله ﵇: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ((النجم ٣) وقوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ((الأحزاب ٢١) وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ((النساء ٨٢) فأخبر ﷿ أن كلام نبيه (وحي من عنده، كالقرآن في أنه وحي، وفي أنه كل من عند الله ﷿، وأخبرنا تعالى أنه راض عن أفعال نبيه (، وأنه موفق لمراد ربه تعالى فيها لترغيبه ﷿ في الإئتساء به ﵇، فلما صح أن كل ذلك من عند الله تعالى، ووجدناه تعالى قد أخبرنا أنه لا اختلاف فيما كان من عنده تعالى صح أن لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن والحديث الصحيح، وأنه كله متفق كما قلنا ضرورة، وبطل مذهب من أراد ضرب الحديث بعضه ببعض، أو ضرب الحديث بالقرآن، وصح أن ليس شيء من كل ذلك مخالفاً لسائره) .
والقول بعدم وقوع التعارض بين الأدلة الشرعية مطلقاً في نفس الأمر هو قول أئمة السلف والأئمة الأربعة وكثير من علماء الأصول (٢) .
ثالثاً:-قولهم هذا مبني على أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وقد سبق في المباحث السابقة بيان إفادته العلم عند سلفنا الصالح والأئمة ومنهم إمام المذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
ومما يزيد الأمر وضوحاً في كون خبر الواحد مما يحتج به في العقيدة، وأنه يفيد العلم عند أهل العلم:-