وفيه قول ثان: وهو أن الوصية ليست بواجبة، إلا على رجل عليه دين، أو عنده مال لقوم، فيجب عليه أن يكتب وصية، ويخبر بما عليه، فأما من لا دين عليه، ولا وديعة عنده، فليست بواجبة عليه إلا أن يشاء، هذا قول أبي ثور.
قال أبو بكر: هذا حسن ما قيل في هذا الباب، وذلك لأن الله تعالى فرض أداء الأمانات إلى أهلها، ففرض أداء الأمانات إلى جميع الناس الأبرار منهم والفجار، ويدل على صحة هذا القول.
(ح ١٠٣٠) قول النبي- ﷺ: "ما حق امرئ له مال يريد أن يوصي فيه".
ولو كانت الوصية واجبة لم يجعل ذلك إلى إرادة الموصي، ولكان ذلك لازما على كل حال، ويدل على أن الوصية ليست بواجبة ترك ابن عمر أن يوصي، وقد ذكرنا فيما مضى أن رسول الله- ﷺ لم يترك مالاً فيوصي فيه، وقد أوصى بكتاب الله، وبالصلاة.
٢ - باب قول الله جل ذكره ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ [٢/ ٢٥٠/ب] لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية
م ٢٤٠٢ - واختلفوا في معنى قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية.