صفة المتكلمين من صفة الكلام وردّ الشيخ الأمين ﵀ عليهم
أكثر المتكلمون من أشاعرة ومعتزلة وجهمية وغيرهم من الخوض في صفة الكلام، حتى قيل إنما سمي علم الكلام بهذا الاسم أخذاً من كثرة ما قيل فيها. ونظراً لما عرف عن القوم من حبّ في الإطالة والسفسطة والأخذ بالجدل العقيم الذي لا يسعفه عقل ولا نقل من أجل تقرير الباطل؛ فقد تشعبت فيها الأقوال، حتى ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنها سبعة أقوال، أو تزيد١، وذكر العلامة أبو العز الحنفي شارح الطحاوية تسعة أقوال في صفة الكلام٢.
ولكن سوف أقتصر على أشهر هذه الأقوال التي انتشرت وذاع صيتها، والتي ذكرها الشيخ الأمين ﵀، وهما قول المعتزلة والجهمية، وقول الأشاعرة والكلابية٣؛ فقد ذكرهما ﵀ وكرّ عليهما بالتفنيد والإبطال بالحجج الدامغة من النقل والعقل.
فالقول الأول: قول المعتزلة والجهمية: القائلين أنّ كلام الله ﷿ مخلوق خلقه الله منفصلا عنه٤.
والقول الثاني: قول الكلابية والأشاعرة: القائلين أنّ الكلام معنى واحد قديم قائم بذات الله، هو الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه