مجاز يجوز نفيه باعتبار الحقيقة ... ومعلوم أن ما مدح الله به نفسه في كتابه لا يجوز نفي شيء منه، وذلك يستلزم منع المجاز فيؤول؛ لأن وجود المجاز يستلزم جواز النفي كما وضحنا"١.
وما قاله الشيخ الأمين ﵀ في رده على هذه الشبهة قد قاله غيره من أئمة أهل السنة والجماعة؛ كالإمام ابن عبد البر ﵀ الذي قال: "أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة" ٢.
وفي ختام هذا المبحث نشير على أن الشيخ الأمين ﵀ أورد سؤالين بلسان أهل التأويل، ثم أجاب عليهما، ونسفهما من أساسهما موضحاً أنهما مجرد شبهة تدور في مخيلة المتأولة يلقونها في أسماع من يصغي إليهم ليبدلوا كلام الله ويحرفوا معانيه.
وقد أورد الشيخ ﵀ سؤالهم الأول، بقوله: "اعلم أنه إن قال معطل متنطع: نحن لا نعقل كيفية استواء مثلاً منزهة عن مشابهة كيفية استواء الخلق، فبينوا لنا كيفية معقولة منزهة عن مشابهة كيفيات استواء الخلق لنعتقدها؛ لأنا لم تدرك عقولنا كيفية استواء منزهة عن ذلك؟ "٣.
ثم أجاب الشيخ ﵀ عن هذا السؤال مبيناً أن أشباه هذا السؤال يورده المعاند ليبطل به المعتقد السلفي، وقد سد ﵀ على المعاند كل