النصوص الدالة على موت كل إنسان على وجه الأرض في ظرف تلك المائة، ونفي الخلد عن كل بشر تتناول بظواهرها الخضر ولم يخرج منها نص صالح للتخصيص كما رأيت. والعلم عند الله"١.
وبذلك أشبع الشيخ الأمين ﵀ هذه المسألة بحثاً وتحقيقاً وأماط اللثام عن جوانبها، وأسقط ﵀ ما ذهب إليه القرطبي وغيره من القول بحياة الخضر ﵇، وناقشه مناقشة جيدة.
ويجدر بنا أن نورد بعض أقوال الأئمة الذين حققوا وفاته ﵇، ولم يتقبلوا القصص والروايات التي تشير إلى حياته وبقائه في هذه الدنيا:
فمنهم العلامة أبو الخطاب بن دحية٢الذي قال: ".. ولاثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى، كما قص الله تعالى من خبرهما. وجميع ما ورد في حياته لا يصح منها شيء باتفاق أهل النقل، وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر ولا يذكر علته؛ إما لكونه لا يعرفها، وإما لوضوحها عند أهل الحديث. وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما يتعجب منه، كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصاً لا يعرفه، فيقول له: أنا فلان، فيصدقه. وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر: فهو موضوع"٣.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الخضر وإلياس، وهل هما معمران؟ فأجاب: "إنهما ليسا في الأحياء، ولا معمران. وقد سأل إبراهيم الحربي٤أحمد بن حنبل عن تعمير الخضر وإلياس، وأنهما باقيان