المطلب الأول: عموم رسالته ﷺ
نبينا محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده؛ لذلك فرسالته عالمية للإنس والجن، والأبيض والأسود، والعربي والعجمي.
وقد أكد الشيخ الأمين ﵀ عموم رسالته ﷺ وساق الأدلة على ذلك من الكتاب الكريم؛ فقال ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ ١: "صرح في هذه الآية الكريمة بأنه ﷺ منذر لكل من بلغه هذا القرآن العظيم كائناً من كان. ويفهم من الآية أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وأن كل من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار وهو كذلك، وأما عموم إنذاره لكل من بلغه فقد دلت عليه آيات أخر أيضاً، كقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٣، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ ٤. وأما دخول من لم يؤمن به النار: فقد صرح به تعالى في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ ٥. وأما من لم تبلغه دعوة الرسول ﷺ فله حكم أهل الفترة الذين لم يأتهم رسول. والله أعلم"٦.