محالة، فصار فتنة لهم. وكون الشجرة الملعونة التي هي شجرة الزقوم على التحقيق فتنة لهم أن الله لما أنزل قوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ ١، قالوا: ظهر كذبه لأن الشجر لا ينبت بالأرض اليابسة، فكيف ينبت في أصل النار....وركوبه ﷺ على البراق يدل على أن الإسراء بجسمه؛ لأن الروح ليس من شأنه الركوب على الدواب كما هو معروف. وعلى كل حال: فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه أن أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنه عرج به من المسجد الأقصى حتى جاوز السموات السبع. وقد دلت الأحاديث المذكورة على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه يقظة لا مناماً٢، كما دلت على ذلك أيضاً الآيات التي ذكرنا. وعلى ذلك من يعتد به من أهل السنة والجماعة٣، فلا عبرة بمن أنكر ذلك من الملحدين"٤.
ثم أجاب ﵀ على حديث شريك، عن أنس ﵁، والذي فيه أن الإسراء كان مناماً، فقال ﵀: "وما ثبت في الصحيحين من طريق شريك، عن أنس ﵁ أن الإسراء المذكور وقع مناماً٥لا ينافي ما ذكرنا مما عليه أهل السنة والجماعة، ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة لإمكان أن يكون رأى الإسراء المذكور نوماً، ثم جاءت تلك الرؤيا كفلق الصبح، فأسرى به يقظة تصديقاً لتلك الرؤيا