متحدة الكلمة تحت طاعة أمير يقاتل بهم، وذلك هو معنى دلالة الحديث على وجود دولة في آخر الزمان؛ لأنهم لو كانوا دائماً عليهم مضمون قوله تعالى: ﴿وقطعناهم في الأرض أمماً﴾ ١، وكانوا متفرقين غير مجتمعين أبداً تحت أمير على كلمة واحدة: ما صحّ قتالهم مع المسلمين الذي نصّ عليه الرسول ﷺ في الحديث الصحيح"٢.
من العلامات الصغرى:
وفي مقابل ذلك: فالشيخ ﵀ يؤكد أنّ الإسلام سيظهر في آخر الزمان كما أظهره الله في أوله، فقال ﵀: "الدين فيما مضى ظهر على جميع الأديان، وعلى الدول الكبار المعروفة؛ كالدولة الكسروية، والدولة القيصرية، ولم يبق منهم إلا من يعطي الجزية عن يد وهو صاغر، أو مسلم. وانتشر في أقطار الدنيا في شرقها وغربها، وظهر على كلّ الأديان، وسيأتي ذلك في آخر الزمان أيضاً، كما جاء في أحاديث صحيحة كثيرة: أنه لايبقى في آخر الزمان أحد إلا كان مسلماً، ولم يكن في المعمورة غير دين الإسلام، هذا معنى قوله: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ٣، ولو كره المشركون إظهاره"٤.
ولعلّ مما يستشهد به في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٥، وقوله ﷺ: " إن الله زوى لي الأرض فرأيت