فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا" ١.
ثم قال ﵀: "إن حديث جابر المذكور يعتضد بظاهر القرآن وبالآيات الأخر التي استدل بها ابن عباس"٢.
أما الدليل الرابع: فقد استدلّ ﵀ بآثار جاءت عن علماء السلف ﵃، كلهم يقولون: إنه ورود دخول٣. وختم كلامه ﵀ بالردّ على أدلة من منع الدخول؛ فقال ﵀: "وأجاب من قال بأنّ الورود في الآية: الدخول عن قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ ٤؛ بأنهم مبعدون عن عذابها والآمها، فلا ينافي ذلك ورودهم إياها من غير شعورهم بألم ولا حرّ منها ... وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الحمى من فيح جهنم" بالقول بموجبه، قالوا: الحديث حقّ صحيح، ولكنه لا دليل فيه لمحلّ النزاع؛ لأنّ السياق صريح في أنّ الكلام في النار في الآخرة، وليس في حرارة منها في الدنيا؛ لأنّ أول الكلام قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً﴾ إلى أن قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا﴾ ٥؛ فدل على أنّ كلّ ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى٦.