اللعن لما أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ١ معنى الآية: ليس لك من أمر مصالح٢ عبادي شيء إلا ما أوحي إليك، وأن الله تعالى هو مالك أمرهم،٣ فإما أن يتوب عليهم ويهديهم فيسلموا أو يهلكهم ويعذبهم إن أصروا على الكفر، وقيل: ليس لك مسألة هداهم والدعاء عليهم; لأنه تعالى أعلم بمصالحهم، فربما تاب على من يشاء منهم، وقيل: معناه ليس لك من أمر خلقي شيء إلا ما وافق أمري إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم٤.
قال بعض العلماء: والحكمة في منعه ﷺ من الدعاء عليهم ولعنهم أن الله تعالى علم من حال بعض الكفار أنه سيسلم٥ فيتوب عليهم، أو سيولد منهم ولد يكون مسلما برا تقيا، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من الدعاء عليهم; لأن دعوته ﷺ مجابة، فلو دعا عليهم بالهلاك هلكوا٦.
ولكن اقتضت حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم ويستخرج من بعضهم ذرية مؤمنة صالحة، ويهلك بعضهم بالقتل والموت وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ٧.
[وكان من دعائه ﷺ " اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني،