سابق عليها نحو قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً﴾ وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً﴾ وهو كثير جدا تجد فيه أم مبتدءا بها ليس قبلها استفهام في اللفظ وليس هذا استفهام استعلام بل تقريع وتوبيخ وإنكار وليس بإخبار فهو إذا متضمن لاستفهام سابق مدلول عليه بقوة الكلام وسياقه ودلت أم عليه لأنها لا تكون إلا بعد تقدم استفهام كأنه يقول أيقولون صادق أم يقولون شاعر وكذلك أم يقولون تقوله أي أتصدقونه أم تقولون تقوله وكذلك ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ أي أبلغك خبرهم أم حسبت أنهم كانوا من آياتنا عجبا وتأمل كيف تجد هذا المعنى باديا على صفحات قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ كيف تجد المعنى أحضر أم كان من الغائبين وهذا يظهر كل الظهور فيما إذا كان الذي دخلت عليه أم له ضد وقد حصل التردد بينهما فإذا ذكر أحدهما استغني به عن ذكر الآخر لأن الضد يخطر بالقلب وهو عند شعوره بضده فإذا قلت: ما لي لا أرى زيدا أم هو في الأموات كان المعنى الذي لا معنى للكلام سواه أحي هو أم في الأموات وكذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ معناه أهو خير مني أم أنا خير منه وكذلك قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ هو استفهام إنكار معادل لاستفهام مقدر في قوة الكلام فإذا قلت لم فعلت هذا أم حسبت أن لا أعاقبك كان معناه أحسبت أن أعاقبك فأقدمت على العقوبة أم حسبت أني لا أعاقبك فجهلتها وكذلك قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة بغير جهاد فتكونوا جاهلين أم لم تحسبوا ذلك فتكونوا مفرطين وكذلك إذا قلت أم حسبت أن تنال العلم بغير جد
Kitab: Bada'i'ul Fawa'id · Pengarang: ابن القيم
Baca Juz 1, halaman 207
Rujukan halaman ini: بدائع الفوائد - ط الكتاب العربي، ج 1، ص 207 (SanadKitab #12003, hlm. urut 206)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.