وأما قولك أنا عبد الله وهو معاوية، فقد علمت قريش أيُّنا أجود في الإزم١، وأحزم في القدم، وأمنع للحرم، لا والله ما أراك منتهيا حتى تروم من بني عبد مناف ما رام أبوك، فقد طالعهم الذحول٢، وقدم إليهم الخيول، وخدعتم أم المؤمنين، ولم تراقبوا رسول الله ﷺ، إذ مددتم على نسائكم السجوف٣، وأبرزتم زوجته للحتوف، ومقارعة السيوف، فلما التقى الجمعان نكص أبوك هاربًا، فلم ينجه ذلك أن طحنه أبو الحسين بكلكله طحن الحصيد٤، بأيدي العبيد، وأما أنت فأفلتَّ بعد أن خمشتك٥ براثينه، ونالتك مخاليبه، وايم الله ليقوِّمَنَّكَ بنو عبد مناف بثقافها٦ أو لتصبحنّ منها صباح أبيك بوادي السباع٧، وما كان أبو المدهن حده٨، ولكنه كما قال الشاعر:
تناول سرحانٌ فريسةَ ضيغمٍ ... فقضقضه بالكفّ منه وحطما٩
"العقد الفريد ٢: ١١٣"