٢٢٦- خطبة عبد الله بن عصام الأشعري:
فقام عبد الله بن عصام، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أصلح الله أمير المؤمنين، وأمتع به، إنا قد أصبحنا في دنيا منقضية، وأهواء منجذمة١، نخاف حدها، وننتظر جدها، شديد منحدرها، كثير وعرها، شامخة مراقبها٢، ثابتة مراتبها، صعبة مراكبها، فالموت يا أمير المؤمنين وراءك ووراء العباد، لا يخلد في الدنيا أحد، ولا يبقى لنا أمد٣، وأنت يا أمير المؤمنين مسئول عن رعيتك، ومأخوذ بولايتك، وأنت أنظر الجماعة، وأعلى عينًا بحسن الرأي لأهل الطاعة، وقد هُدِيتَ ليزيد في أكمل الأمور، وأفضلها رأيًا، وأجمعها رضًا، فاقطع بيزيد قالة٤ الكلام، ونخوة٥ المبطل، وشعث المنافق، واكبت٦ به الباذخ٧ المعادي، فإن ذلك ألم للشعث، وأسهل للوعث٨، فاعزم على ذلك، ولا تترامى بكل الظنون"