وفي رواية أخرى أنه لما دخل على الحجاج، قال له: يابن القرية، ما أعددت لهذا الموقف؟ قال: "أصلح الله الأمير، ثلاثة حروف؛ كأنهن ركب وقوف، دنيا وآخرة ومعروف، قال: اخرج مما قلت، قال: "أفعل، أما الدنيا فمالٌ حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وأما الآخرة فميزانٌ عادل، ومشهد ليس فيه باطل، وأما المعروف فإن كان عليّ اعترفت وإن كان لي اغترفت١" قال: أما لي فاعترف بالسيف إذا وقع بك، قال: "أصلح الله الأمير، أقلني عثرتي وأسغني ريقي؛ فإنه لابد للجواد من كبوة، وللسيف من نبوة، وللحليم من هفوة٢؟ قال: كلا والله حتى أوردك جهنم، ألست القائل برسْتَقَاباذ: تغدَّوا الجدْيَ قبل أن يتعشاكم؟ قال: فأرحني فإني أجد حرَّها، قال: قدِّمه يا حرسي فاضرب عنقه؛ فلما نظر إليه يتشحط٣ في دمه، قال: لو كنا تركنا ابن القرية، حتى نسمع من كلامه! ثم أمر به فأخرج فرمي به٤.
"وفيات الأعيان ١: ٨٣، والبيان والتبيين ١: ١٨٩، وتاريخ الطبري ٨: ٣٧"