وأشار بيده إليه عن قرب؛ فأطلقه الحارث، وانطلق إلى امرئ القيس فقتله، وبكر كلها صبرت وأبلت فحسن بلاؤها؛ إلا ما كان من ابني لُجَيم: حذيفة وعِجْل، ويشكر بن بكر، فإن سعد بن مالك بن ضبيعة جد طرفة بن العبد، هجاهم في ذلك اليوم، فقال:
إن لجيمًا عجزت كلها ... أن يرفدوني فارسًا واحدا١
ويشكر العام على خترها ... لم يسمع الناس لهم حامدا٢
وقال فيهم أيضًا:
يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا٣
إنا وإخوتنا غدًا ... كثمود حجر يوم طاحو٤
بالمشرفية لا نفرّ ... ولا نباح ولن تباحوا٥
من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح٦
فقال معاوية: أنت والله يا دغفل أعلم الناس قاطبة بأخبار العرب".
"ذيل الأمالي ٢٦"