حلومكم يا قوم لا تعزبنها١ ... ولا تقطعوا أرحامكم بالتدابر
وأدوا إلى الأقوام عقل ابن عمهم ... ولا ترهقوهم سبئة في العشائر٢
فإن ابن زيراء الذي فاد لم يكن ... بدون خليف أو أسيد بن جابر٣
فإن لم تعاطوا الحق؛ فالسيف بيننا ... وبينكم، والسيف أجور جائر
فتظافروا٤ علينا حسدًا، فأجمع ذوو الحجى منا أن نلحق بأمنع بطن من الأزد؛ فلحقنا بالنمر بن عثمان، فوالله مافت٥ في أعضادنا، فأبنا عنهم، ولقد أثارنا٦ صاحبنا وهم راغمون.
فوئب طريف بن العاصى من مجلسه، فجلس بإزاء الحرث، ثم قال:
تالله ما سمعت كاليوم قولًا أبعد من صواب، ولا أقرب من خطل٧، ولا أجلب لقدع٨ من قول هذا، والله أيها الملك ما قتلوا بهجينهم بذجًا٩، ولا رقوا به درجًا، ولا أنطوا١٠ به عقلًا، ولا أجتفئوا١١ به خشلًا١٢، ولقد أخرجهم الخوف عن أصلهم، وأجلاهم عن محلهم، حتى استلانوا خشونة الإزعاج، ولجئوا إلى أضيق الولاج١٣: قلا وذلا.
فقال الحارث: أتسمع يا طريف، إني والله ما إخالك كافًا غرب١٤ لسانك، ولا منهنهًا١٥ شرة نزوانك، حتى أسطو بك سطوة تكف طماحك، وترد