خطبة الزبير بن على في الأزارقة
...
٤٣٢- خطبة الزبير بن علي في الأزراقة:
وكان نافع بن الأزرق قبل قتله استخلف عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطي، وقتل ابن الماحوز يوم سلى وسلبرى١، فاجتمعت الخوارج بأرجان؛ فبايعوا الزبير بن علي السليطي، فرأى فيهم انكسارًا شديدًا، وضعفًا بينًا، فقال لهم: اجتمعوا.
فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على محمد ﷺ، ثم أقبل عليهم فقال: "إن البلاء للمؤمنين تمحيص وأجر، وهو على الكافرين عقوبة وخزي، وإن يصب منكم أمير المؤمنين، فما صار إليه خير مما خلف، وقد أصبتم منهم مسلم ابن عبيس، وربيعا الأجذم٢، والحجاج بن باب وحارثة بن بدر، وأشجبتم المهلب، وقتلتم أخاه المعارك٣، والحجاج بن باب، وحارثة بن بدر، وأشجبتم المهلب، وقتلتم أخاه المعاك٣، والله يقول لإخوانكم من المؤمنين ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فيوم سلى كان لكم بلاء وتمحيصًا، ويوم سولاف٤ كان لهم عقوبة ونكالًا؛ فلا تغلبن على الشكر في حينه، والصبر في وقته، وثقوا بأنكم المستخلفون في الأرض، والعاقبة للمتقين".
"الكامل للمبرد ٢: ١٩٦، وشرح ابن أبي الحديد م١: ص٣٨٨"