تبلغ أمنك أرفق بك وأحب فيك ممن أمنك حتى تبلغ الخوف، وما أردت الذي سبق إلى وهمك، والأمران بيدك: العفو والعقوبة، فافعل الأولى بك، وعلى الله فتوكل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فاستحيا الحجاج منه، واعتذر إليه وأكرمه وحباه.
وفي رواية أخرى: "فلما دخل، قال له الحجاج: ههنا، فأجلسه قريبا منه، وقال: ما تقول في علي وعثمان؟ قال: أقول قول من هو خير مني عند من هو شر منك، قال فرعون لموسى: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى، قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ علم علي وعثمان عند الله قال: أنت سيد العلماء يا أبا سعيد، ودعا بغالية١ وعلف بها لحيته، فلما خرج تبعه الحاجب فقال له: ما الذي كنت قلت حين دخلت عليه؟ قال: قلت: "يا عُدَّتِي عند كُربتي، ويا صاحبي عند شِدَّتِي، ويا ولي نعمتي، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب، ارزقني مودته، واصرف عني أذاه" ففعل ربي ﷿.
"الحسن البصري لابن الجوزي ص٥٣، والمنية والأمل لابن يحيى المرتضى ص١٤، وأمالي السيد المرتضى ١: ١٢".