أين ذوو الراحات زادت حسرة ... إذ جنبوا إلى الثرى وانتقلوا١
لم تدفع الأحباب عنهم غير أن ... بَكَوا على فراقهم وأعولُوا
الله في نفسك أولى من له ... ذخرت نصحًا وعتابا يُقْبَل٢
لا تتركَنْها في عمىً وحيرة ... عن هول ما بين يديها تَغْفُل
حَقِّر لها الفاني، وحاول زُهْدَها ... وشوِّقها إلى الذي تستقبل
وفِدْ إلى الله بها مضطرة ... حتى ترى السير عليها يسهل٣
هو الفناء، والبقاء بعده ... والله عن حكمته لا يسأل
يا قرة العين ويا حسرتها ... يوم يُوَفَّى الناس ما قد عَمِلوا
يا طُرُد٤ المخالفة، إنكم مُدْرَكون، فاستبقوا باب التوبة، فإن ربَّ تلك الدار يجير ولا يُجَار عليه، فإذا أمنتم فاذكروا الله كما هداكم، يا طُفَيْلَية الهمَّة، دُسُّوا أنفسكم بزمر التائبين، وقد دعوا دعوة الحبيب، فإن لم يكن أكلٌ فلا أقلَّ من طيب الوليمة، قال بعض العارفين: إذا عَقَدَ التائبون الصلح مع الله تعالى، انتشرت رعايا الطاعة في عمالة الأعمال، ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ معاني هذا المجلس والله نَسِيم سَحَر، إذ استنشقه مخمور الغَفْلَةِ أفاق، سَعُوط٥ هذا الوعظَ يَنْقُضُ٦ إن شاء الله زَكْمة البَطالة، إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء، إِكْسِير٧ هذا الكتاب يلقَّب بحكمة جابر٨، القلوب المنكسرة عين من كان له قلب