"يا مسلمون، إن الحمد لله، والصلاة على نبيه، وإني امرؤ من أهل هذا المِلْطَاطِ الشرقي المُوَاصِي أسياف تِهَامَةَ١، عَكَفَتْ على سِنُون مُحُش٢، فاجْتَبَّت الذُّرَى، وهَشَمَت العُرَى٣، وجَمَشَتْ النجم، وأَعْجَت البَهْمَ٤، وهَمَّت الشحمَ، والتَحَبَت اللحم، وأحْجَنَت العظم٥، وغادرت التراب مَوْرًا، والماء غَوْرًا، والناس أوزاعا٦، والنَّبط قُعَاعًا، والضَّهْل جُزَاعًا، والمقام جَعْجَاعًا٧، يُصَبِّحُنا الهاوي، ويَطْرُقنا العاوي٨، فخرجت لا أتلفَّع بوَصِيدة، ولا أَتَفَوَّت هَبِيدة٩، فَالْبَخَصَات وَقِعَة، والرُّكَبَات زَلِعة، والأَطْراف قَفِعة١٠، والجسم مُسَلْهِم، والنظر مُدْرَهِم١١، أَعْشُو فَأَغْطَشُ، وأضحى فَأَخْفَشُ١٢، أُسْهِل ظالعًا، وأُحْزِن راكعًا١٣ فهل من آمرٍ بِمَيْرٍ١٤، أو داعٍ بخير؟ وقاكم الله سطوة القادِر، ومَلَكة الكاهِر١٥، وسوء الموارِد، وفُضُوح المصادر"، قال: فأعطيته دينارا وكتبت كلامه، واستفسرته ما لم أعرفه.
"الأمالي ١: ١١٣".