بهما كافر، تراها ضلالة وتعبد اللات والعزى١ غواية، وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كلتيهما: بيعة الفتح٢ وبيعة الرضوان٣، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر، وبالأخرى ناكث، وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانًا، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم، تسرون الكفر وتظهرن الإسلام، وتُستمالون بالأموال، وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يوم بدر، وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه؟ ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ومعه راية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، ومعك ومع أبيك راية الشرك، وفي كل ذلك يفتح الله له، ويفلج٤ حجته، وينصر دعوته، ويصدق حديثه، ورسول الله ﷺ وآله في تلك المواطن كلها عنه راضٍ، وعليك وعلى أبيك ساخط؛ وأنشدك الله يا معاوية أتذكر يومًا جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقه، وأخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله ﷺ فقال: "اللهم العن الراكب والقائد والسائق" أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم تنهاه عن ذلك:
يا صخر لا تسلمن يومًا فتفضحنا ... بعد الذين ببدر أصبحوا مِزَقا٥
خالي وعمي وعم الأم ثالثهم ... وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا٦